تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٠ - إشراق ما يختص بالقرآن من بيان مراتب الايمان
و الأيمان في المرتبة الاولى ٧ غيبي و في الثانية عينيّ، و في الثالثة عيانّي.
و هذا كما كان حال النبي صلّى اللّه عليه و آله ليلة المعراج، فلمّا بلغ السدرة كان بعد في حيّز الأين، فلمّا جذبته العناية من الأين إلى العين فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى و هو المشار إليه بقوله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ [٢/ ٢٨٥]- أي: من صفات ربه و أفعاله- فآمنت ذاته بذاته، و صفاته بصفاته، و أفعاله بأفعاله. فصار كلّ وجوده ٨ مؤمنا باللّه ايمانا عيانيّا.
و في هذا المقام أسرار عظيمة لا يحتمله العقول المجرّدة، فضلا عن العقول الملابسة المغشّاة بغشاوة الوهم و الخيال، و يشمئزّ عنه طبائع أهل التقليد و الجدال.
اللهمّ لا تجعل هذه الكلمات مضلّة الجهّال و الأرذال، و اجعلها سببا لزيادة بصيرة أهل الكمال، و موجبة لإنارة قلوب الرجال، الذين لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر اللّه العزيز المتعال.
إشراق [ما يختص بالقرآن من بيان مراتب الايمان]
إنّك إذا علمت ما ذكرناه من اشتمال القرآن على هذه المراتب الثلاث من الايمان، و علمت اشتراك سائر الكتب السماويّة معه في المرتبتين الأوليين و اختصاصه بالمرتبة الأخيرة، فقد أحطت علما بأنّ إنزال القرآن بما فيه إكمال للدين و إتمام لنعمة اللّه على المؤمنين، و تحقّقت بمعنى قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي الآية [٥/ ٣] أي: جعلت الكماليّة في الدين من الأزل نصيبا لكم من جميع أهل الملل و الأديان، و أتممت